المامقاني

370

غاية الآمال ( ط . ق )

على وجه مغاير للوجه الأول الذي هو ان يجيز مالك الدراهم البيع لنفسه دون الفضولي العاقد فيصير الثوب له دون الفضولي المذكور وظاهر عبارة شرح القواعد لا يساعد ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الغرض لان المنساق منها هو انه يريد بيان نفس تصوير الإجازة على وجه أخر والتعرض لفرع أخر مستقل لا دخل له بدفع الاشكال الوارد على هذا القسم من الفضولي وذلك لأنه ( رحمه الله ) قال ولو إجازة المالك على نحو ما قصده الغاصب به احتمل رجوعه إلى هبة وبيع معا كقوله اشتر بما لي لنفسك كذا وامّا مع قصد الغاصب تمليك نفسه ثم البيع فلا بحث في رجوعه إلى ذلك ولو باع المالك عن غيره صحّ البيع عن المجيز انتهى ولما ذكرناه رمى ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعض من تأخر كبعض المعاصرين بالوهم زعما منهما انه ( رحمه الله ) فهم من شرح القواعد كونه بصدد دفع الاشكال وهما وان أصابا في الوصول إلى مراد شرح القواعد إلا أنهما أخطأ في نيل مقصود ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه لم يرد ان شارح القواعد تصدى لدفع الاشكال بذلك حتى يقابل بما عرفت وانما أراد أنه أفتى بأنه يصحّ ان يجيز العقد للغاصب وبعد صدور هذه الفتوى يتحصّل ما يندفع به الاشكال فيقال ان بيع الغاصب صحيح موقوف على الإجازة بمعنى انه لو أجاز المالك البيع للغاصب على الوجه الذي أوقعه نفذ الا ترى انه ( رحمه الله ) عبّر بقوله مع أنه ربما يلتزم صحة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكا للفضولي ولم يعبّر بأنه ربما يدفع به الاشكال ونحوه قوله ويتفرع عليه انه لو اتفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك إلى مالكه دون العاقد وهذا على خلاف ما ذكره من الوجه الأول إذ بناء عليه يرجع المال إلى العاقد لأنه المالك حيث انتقل إليه انا ما قبل الانتقال إلى صاحبه قوله امّا الأوّل فلان صحة الأذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة كما تقدم في بعض فروع المعاطاة قد تقدم منه ( رحمه الله ) في الأمر الرابع من الأمور التي نبه عليها في المعاطاة ان أباحه جميع التصرفات حتّى ما يتوقف منها على الملك غير جائزة إلَّا في مقامين ليس المعاطاة ( صح ) منهما أحدهما ان يقصد المبيح بقوله أبحت لك ان تبيع مالي لنفسك ان ينشأ توكيلا له في بيع ماله له ثمّ نقل الثمن إلى نفسه بالهبة أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه أو تمليكا له بنفس هذه الإباحة فيكون إنشاء تمليك له ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله إلى أن قال ومن المعلوم بحكم الفرض ان المقصود فيما نحن فيه ليس الا مجرد الإباحة وثانيهما ان يدلّ دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرد الإباحة فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع انا ما يقع المبيع في ملكه إلى أخر ما قال ولكن يمكن المناقشة فيما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأن الإذن الذي قاس ذلك البعض عليه الإجازة انما هو من قبيل المقام الأول من المقامين اللذين استثناهما ( المصنف ) ( رحمه الله ) هناك فلا وجه للاعتراض عليه بما في عبارة الكتاب وتندفع بان المذكور في عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما هو الأذن في البيع لنفسه وأنشأ التوكيل مغاير لهذا المعنى بالضرورة وقد صرّح ( رحمه الله ) بان ذلك الإنشاء موقوف على القصد وظاهر كلام ذلك البعض ان قضية مطلق بيع مطلق مال الغير والشراء بمال الغير لنفسه جعل ذلك المال له ضمنا ومعلوم ان ذلك بدون القصد إلى جعل المال له غير صحيح ولهذا عبّر ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله صحة الأذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة فإن الأذن في بيع المال لنفسه غير نقل المالك المال إليه أو توكيل المخاطب في نقل المال إلى نفسه قوله وكيف كان فالأولى في التفصي عن الاشكال المذكور في البيع لنفسه ما ذكرنا أراد بالإشكال المذكور ما ذكره بقوله ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل تملكت منك ( انتهى ) وبما ذكره في التفصّي ما صدّره بقوله فالأنسب في التفصي ان يقال إن نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله تملكت منك أو قول غيره له ملكتك ليس من حيث هو ( انتهى ) قوله ثم إن مما ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة انما هو إلى مالك المعوض لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه يظهر اندفاع إشكال أخر في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشترى وهو ان المشترى الأصيل إذا كان عالما بكون البائع لنفسه غاصبا فقد حكم الأصحاب على ما حكى عنهم بان المالك لو رد فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن ( انتهى ) اعلم أن المشترى من الغاصب على قسمين لانّه امّا أن يكون جاهلا بكونه غاصبا أو يكون عالما بذلك والثّاني على قسمين ( صح ) لأنه اما أن يكون الرجوع بالثمن من المشترى على الغاصب على تقدير الرد بعد تلف الثمن الذي دفعه إلى البائع الغاصب أو قبله ولا كلام في القسم الأوّل من حيث جواز رجوع المشترى على البائع بالثمن الذي دفعه إليه على تقدير رد المالك ولهذا أخصّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) الإشكال الذي يذكره بصورة علم المشترى حيث إن منشئه أعني عدم جواز رجوع المشترى بالثمن مخصوص بها واما في القسم الثاني أعني ما لو علم المشترى بكونه غاصبا فالمشهور المعروف من مذهب الأصحاب هو عدم جواز رجوع المشترى بالثمن ( حينئذ ) في الجملة التقييد بقولنا في الجملة من جهة وقوع الخلاف منهم في اختصاص جواز الرّجوع حينئذ بصورة تلف الثمن أو ثبوته على وجه الإطلاق الشامل لها ولصورة بقائه منه دام ظلَّه العالي بل في التذكرة انه لو كان عالما لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب ( مطلقا ) عند علمائنا وان عقبه بقوله والأقوى ان له الرجوع مع بقاء الثمن لعدم الانتقال بخلاف التالف لأنه إباحة فيه من غير عوض انتهى وفي الجواهر عن محكي تخليص التلخيص انه أطلق الأصحاب كافة ذلك بل عن الإيضاح انه نسب عدم الرجوع مع بقاء العين فضلا عن تلفها تارة إلى قول الأصحاب وأخرى إلى نصهم انتهى وفي جامع المقاصد ان ظاهر كلام الأصحاب عدم الرجوع ( مطلقا ) وفي رسالة الشيخ أبى القاسم بن سعيد ما يقتضي الرجوع ( مطلقا ) وهو المتجه لكن نقل في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع انتهى وما حكاه عن رسالة الشيخ أبى القاسم واستوجهه من جواز الرجوع مقابل القول المشهور المعروف عنهم كما قدمنا حكاية فحصل في المسئلة قولان وهناك قول ثالث وهو ما عرفت من التذكرة تقويته أعني التفصيل بين بقاء الثمن وتلفه بجواز الرجوع في الأول دون الثاني وقواه في ( القواعد ) ( أيضا ) وجعله في جامع المقاصد أصحّ وفي ( المسالك ) انه متعين وحكى عن المختلف ونهاية الأحكام والإيضاح وشرح الإرشاد لفخر المحققين و ( الدروس ) حجة القول بعدم جواز الرجوع أمران أحدهما إطلاق معاقد الإجماعات المحكية في المسئلة وثانيهما ان المشترى قد دفع الثمن إلى البائع وسلَّطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة وحجة القول بجواز الرجوع هو انه يحرم على البائع التصرف في الثمن من جهة عدم استحقاقه له وكون أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه ولا يجتمع ذلك مع عدم جواز رجوع المشترى الذي هو مالكه به على البائع وحجة التفصيل وجهان أحدهما ان القدر المتيقن من معاقد الإجماعات انما هو عدم تسلطه على الرجوع بالثمن عند تلفه واما مع بقائه فيجوز الرجوع به وثانيهما ان ما ذكره المانعون من عدم جواز الرجوع ( مطلقا ) من أن المشترى قد دفع الثمن إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه انما يتم مع تلفه اما مع بقائه فلا لأنه ماله ولم يتحقق ما يخرجه عن ملكه والناس مسلَّطون على أموالهم وفي الجواهر معترضا على هذا القول إن ذلك لو كان للإباحة لجرى في غيره من نظائره ولاقتضى حلية التصرف فيه وفيها